أبو علي سينا
481
القانون في الطب ( طبع بيروت )
يعرض في ذات الرئة ، لكن يجب أن يكون عظيم النفس ، معتبراً بمقدار ما يتصرّف فيه من الهواء مقبولًا ، ومردوداً ، ولن يتمّ ذلك إلا بحركة جامعة من العضلة الصدريّة وما يليها ، ثم لا تنعكس حتى تكون كلها تتحرك فيه العضل كلها ، فهو نفس عظيم ، بل إذا تحِركت كلها الحركة التي تبلغ في البسط والقبض تصرفاً في هواء كثير . والصغير هو على مقابلته ، وقد يبلغ من شدّة حركة أعضاء النفس للاستنشاق أن تتحرك منبسطة من قدّام إلى الترقوتين ، ومن خلف إلى عظم الكتفين ، ومن الجانبين إلى معظم لحم الكتف ، وربما استعانت بالمنخرين ، بل تستعين بهما في أكثر الأحوال ، وقد يختلف الحال في الانقباض أعظم ، وذلك بحسب المادة التي تحتاج إلى أن تخرج الانقباض ، والكيفية التي تحتاج أن تعدل بالإدخال والانبساط ، فأيهما كانت الحاجة إليه أمس كانت الحركة التي تحبسه أزيد ، فإن احتيج إلى إطفاء اللهيب كان الانبساط عظيماً ، وإذا اتفق في إنسان إن كان غير عظيم الاستنشاق ، بل صغيره ، ثم كان عظيم الإخراج للنفس ، كان ذلك دليلًا على أن الحرارة الغريزية ناقصة ، والغريبة الداخلة زائدة . والأسباب في تجشم هذه الأعضاء كلها للحركة بعنف أربعة : فإنها إما أن تكون بسبب عظيم الحاجة لالتهاب حرارة في نواحي القلب ، وإما لسبب في العضل المحركة من ضعف في نفسها ، أو بمشاركة الأصول ، ومثل ما هو في آخر الدق ، والسل ، وفي جميع المدة ، فإنها تضعف القوّة ، أو لعلة إليه بها خاصة ، أو بمشاركتها المذكورة فيما سلف عن تشنج يعرض لها ، أو فالج ، أو سوء مزاج ، أو ورم ووجع ، أو غير ذلك يعرض للعضل عن الانبساط ، مثل امتلاء المعدة عن أغذية ، أو رياح إذا جاوز الحد فحال بين الحجاب والانبساط ، فلم ينبسط هو وحده . وإما لضيق المنافذ التي هي الحنجرة وجداول القصبة والشرايين ، وما يتصل بها من منافذ النفس ، مثل التخلخل الذي في الرئة ، فإنها إذا امتلأت أخلاطاً ، كثرت فيه السدد ، أو عرض فيها الورم ، وهؤلاء كأصحاب الربو ، وأصحاب المدة ، وأصحاب ذات الرئة . وأما الغفلة مع حاجة ، أو قلّة حاجة حتى طالت المدة بين النفسين فاحتيج إلى نفس عظيم يتلافى ما وقع من التقصير ، مثل نفس مختلط العقل إذا لم يكن شديد برد القلب ، فإنه يشتغل عنه ، ثم يمعن فيه . ومن جملة هذه الحاجة ، عظم نفس النائم لأنه يكثر فيه البخارات الدخانية ، ويغفل فيه النفس عن إرادة إخراج النفس إلى أن يكثر بها الداعي ، فيخرج لا محالة عظيماً ، وكذلك نفس من مزاج قلبه ليس بذلك الحاد المتقاضي بالنفس ، فيدافع إلى وقت الضرورة ويتلافى بالعظم ما فاته بالمدافعة العلامات التي يفرّق بها بين أسباب حركة الصدر كله ، إن كان ذلك بسبب كثرة الحاجة ، وتكون القوة قرية كان النفس كثيراً في إدخاله ، وفي نفخه ، ويكون ملمس النفس حاراً ملتهباً ، والنبض أيضاً عظيماً دالًا على الحرارة ، وتكون علامات الالتهاب موجودة في الصدر ،